هيئات النساء اليمنيات في المرحلة الانتقالية

 

الأربعاء ٣ أبريل، ٢٠١٣

تم نشر هذا المقال في مجلة برنامج التدريب الدولي لإدارة النزاع الايطالية (ITPCM)

للمرة الأولى منذ الوحدة اليمنية في عام ١٩٩٠م،تحدت المرأة اليمنية التقاليد الاجتماعية. فقد اصبح من الشائع، اثناء وبعد الثورة، كسر قيود تحديد الحركة، والمشاركة في الأنشطة السياسية،وقراءة الشعر الشعبي وترديد الشعارات الثورية. بالنسبة للمرأة اليمنية، كانت الثورة استثنائية فقد شاركت  في الاعتصامات وخاطبت حشود امختلطة. وأكد وسام نوبل للسلام الذي حصلت عليه توكل كرمان على نضال المرأة اليمنية وتكريم جهودها في مختلف أنحاء العالم. فقد ظهرت المرأة اليمنية في المجال العام وفي الاعلام كمناصرة للمجتمع المدني. بالفعل، كانت المرأة مؤثرة كالرجل اثناء الثورة.

في الواقع، بدأت المرأة اليمنية بثورة داخل ثورة. وحصل حضور المرأة  في الربيع العربي على ردود فعل مختلفة بين الناس فقد ظن العديد من المراقبين بأن ثمة حركة جارية باتجاه تعزيز  حقوق  المرأة بينما أبدى آخرون إرتيابهم، محذرين باستعادة الوضع الراهن للمرأة حالما تنهار الانظمة السياسية اللتي ثاروا ضدها. وعنى البعض (القليلون جدا) من ان يسألوا النساء عن ما يريدن من ثورتهن؟

لايمكن للنساء اليمنيات الاجابة على هذا السؤال بشكل موحد لأن تجاربهن  ليست متجانسة أو واحدة. الانقسام السياسي في الشمال والجنوب أنتج اوضاعا مختلفة و بديلة للنساء، خاصة وأن الشمال أكثر تحفظا وقبلية من الجنوب. بعد الوحدة، واصل واقع المرأة بالتغيير استنادا إلى موقعها الجيغرافي، ثروتها، وخلفيتها العائلية. بالإضافة إلى ثقافة اليمن الأبوية والمحافظة، كان من الصعب خلق إجماع حول أهداف الحركة النسائية توجد الحكومة الانتقالية الحالية لديها وزيرتان بحقيبتين كاملتين ، وواحدة وزيرة بلا وزارة  من أصل ٣٥ وزيرا، واللجنة التحضيرية الفنية للحوار الوطني تألفت من ١٩٪ نساء. وتوجد عضوة واحدة في البرلمان مقابل ١٣٠ عضو ا من الذكور،  واثنتين  من أعضاء مجلس الشورى مقابل أكثر من مائة عضو. هذه المناصب السياسية، وهي ليست مناصب إتخاذ قرار، تعطي الانطباع بأن النساء في اليمن لهن دورلا باس به في الجهاز التنفيذي. وأم عن  مصطلح "النسوية" في حد ذاته مازال محل جدال، ويجب التعامل مع قضايا النوع الاجتماعي بعناية. في نظام قائم على التمييز في تشريعاتها ضد المرأة، يمكن تهميش الأهداف "النسوية" بسهولة.

اختصرت  بعض حريات المرأة بعد سقوط الرئيس صالح، وأصبح من الواضح أن بعض النساء استخدمن كمجرد ابواق لأحزاب المعارضة. وبالرغم من بعض الانتكاسات، فقد كان هناك تحسينات طفيفة لمشاركة المرأة في السياسة. في ١٨ مارس، بدأ الحوار الوطني، وترك مصير نساء اليمن باكمله في أيدي عدد قليل من النساء من خلفيات سياسية مختلفة ويتطلب منهن مناصرة أحزابهن أومنظماتهن و النساء عامة في وقت واحد. اعتبارا من الآن، الترتيبات للمرأة غير كافية، مما يصعب  عملية المساواة بين الجنسين في الحوار الوطني. يجب على النساء الضغط من أجل حقوقهن خارج السياسة، والتعامل مع مشاكلهن من منظور مختلف للحصول على النتائج.

كنسويات أو كسياسيات في الحوار الوطني؟

أدلى الرئيس الحالي، عبد ربه منصور هادي، بالدعوة إلى الكوتا نسائية بنسبة ٣٠٪ في الحوار الوطني وسيقوم المؤتمر بفصل الأعضاء إلى تسع لجان عمل. وقد قدم الأعضاء خياراتهم   إلى رئيس الحوار ونوابه الستة، وليس من بينهم إمرأة. قريبا، ستبدأ تلك اللجان مداولاتها على الرغم من ان قضايا المرأة تستحق تمثيلا  أوسع، ستدرس قضاياهن في إطار اللجنة الثامنة، "الحقوق والحريات" وسيناقش الإصلاح الدستوري في لجنة منفصلة، وهي "الحكم الرشيد". هيكل الحوار لا يدعم التغييرالجذري لوضع حقوق المرأة، وليس من الواضح ما اذا كانت قضايا المرأة ستناقش في اطار الإصلاح الدستوري.

 وتبدو أوضاع المرأة صعبة وعدم قدرتها على إحداث التغيير من خلال الحوار في مسالتين الأولى، تقف المشاركات على مفترق طرق: هل هن نسويات أوسياسيات أولا؟ هل يمثلن احزابهن او حقوق المرأة؟ عملية الانتقال "الديمقراطي" في اليمن اصبحت سياسية على وجه الحصر ويتم من خلالها تحفيز المرأة على النهوض بمفاهيم قد تضطهد النساء. وهن متحدات حسب نوع الجنس ولكن مقسمات سياسيا، وستصيغ المرأة في الحوار الوطني قضايا المساواة بين الجنسين (مثل الأمن، والفقر  والأمية) كقضايا سياسية. وبناء على الانقسامات السياسية، فإن منهجية للتعامل مع هذه الموضوعات ستختلف. والأحزاب الدينية مثل حزب الإصلاح، أنصار الله (الزيدية)، الحق (الزيدي والحنفي) والرشاد (السلفية) ستصر على معالجة  قضايا المرأة من منظور أحكام الشريعة الإسلامية، ومن المرجح أن تسبب هذه الخلافات الأيديولوجية على هذه القضية. . وستناصر المجموعات الاشتراكية والمستقلة والبعثيةالإصلاحات الغير دينية أو بخليط من الاثنين معا. فمن الواضح، بان مجموعة واحدة وموحدة من النساء هي أقوى بكثير من مجموعات صغيرة التي قد تختلف. وهذه القضايا السياسية تستقطب جدول أعمال المرأة وتجعلها عرضة لمبدأ "فرق تسد".

ثانيا، يمكن استخدام نفس الاساليب المستخدمة للتشكيك في شرعية الحوار لتحدي الحلول المقترحة لتعزيز حقوق المرأة. يمكن رفض أي جدول أعمال "نسوي" بسرعة كجزء من مؤامرة غربية، لأن الحوار نفسه ينظر إليه كمبادرة أجنبية وليس كعملية  وطنية شعبية. ومثل العديد من دول الربيع العربي، اليمن تشهد ارتفاعا في الأصولية الإسلامية وستشارك أربعة أحزاب دينية في الحوار. منذ نيل الإصلاح على المزيد من النفوذ في عام ١٩٩٤م، تم نفى القاضيات لانهن "غيرمؤهلات للعمل كقاضيات  في الشريعة الإسلامية"، وتم الفصل بين الجنسين بعد الصف السادس في المدارس العامة ومن المتوقع أن تطبق الشريعة الاسلامية الضيقة الافق في التفسير .في اليمن، تناقش قضايا  مساواة المرأة بالرجل كعملية تحرير اجتماعية متناقضة مع الدين، وهذا الاسلوب يضمن فشلها. بسبب الثقافة اليمنية المحافظة،و الدين يهيمن على السياسةبشكل كبير.

انتشار الزواج المبكر في اليمن يبين تداخل الديني والسياسي وكذا الاجتماعي. ، فبعد حرب ١٩٩٤م، قامت الحكومة بإلغاءتحديد  سن الزواج بخمسة عشر عاما ، منذ عام ٢٠٠٧م، تم إطلاق العديد من الحملات الحكومية والغير حكومية التي تأمل في تحديد  سن للزواج بلا نجاح، واستخدمت التفسيرات المتطرفة للإسلام للتلاعب والحد من نطاق حق الاختيار في الزواج  للإناث. ولاتزال مشكلة زواج الصغيرات مستمرة. وفقا لأمل الباشا، الناطق الرسمي للجنة الحوار الفنية، فإنه قد تم النضال من أجل إضافة مسألة الزواج القاصرات لجدول أعمال الحوار الوطني. وفي نهاية المطاف، "وافق أعضاء اللجنة الفنية بالاجماع على إعطائها الأولوية الاجتماعية". من الصعب فهم كيفية معالجة زواج القاصرات (وهو تحول إجتماعي) من خلال الحوار الوطني، خاصة بأنها نفس القضية الاجتماعية، مع اللاعبين السياسيين ذاتهم. إذا تبين أن الأساليب السابقة غير مجدية، فإن المرأة اليمنية بحاجة الى البحث عن بدائل.

استراتيجيات خارج الإطار الاجتماع

تحتاج المرأة لصياغة حججها خارج السياسة. الاستراتيجية التي تفصل بين قضايا المرأة والقيم التقليدية ستحقق النجاح. حاليا، ٥٤٪ من نساء اليمن متزوجات قبل سن ال١٨. من خلال معالجة "الآثار الجانبية" لزواج القاصرات، يمكن أن تحد من بروزهذه الظاهرة الاجتماعية من دون التسبب في رد فعل عنيف. حوالي ٥٨٪ من النساء اليمنيات أميات، وتستطيع السياسات التعليمية التي تضعها الحكومة ضمان أن المزيد من الفتيات يذهبن إلى المدرسة. في اليمن، الزواج يعني أن تكون الفتاة ربة بيت بدوام كامل، وإذا التحقت الإعداد الكبيرة من  الفتيات  بالمدارس، فهن أقل عرضة للزواج أو إنجاب الأطفال في سن مبكرة. ويمكن للاستراتيجيات أخرى معالجة نفس المشكلة. يمكن للسياسات الصحية المبتكرة أن تنتج تغييرات كبيرة في الحد من ارتفاع معدلات وفيات الأمهات والأطفال. يمكن للمرأة ممارسة الضغط من خلال وسائل أخرى مثل برامج تخفيف حدة الفقر. لأن ٤٤٪ من سكان اليمن يعانون من سوء تغذية حاد، يمكن أن توفر الحوافز المالية تشجيع لاستخدام وسائل منع الحمل للسيطرة على النمو السكاني ولمعالجة ندرة الغذاء.

ومن غير المرجح أن تحظى قضايا المرأة باهتمام خاص، لأن الإدارة الرئيس هادي منشغلة بقضايا أكثر إلحاحا مثل الأمن والاصلاحات العسكرية. مع ارتفاع معدل التضخم ومعدل البطالة بنسبة ٤٢،٥٪، فان الأمة تواجه العديد من التحديات. لذلك، تحتاج النساء لتلبية احتياجاتهم من خلال التعبئة الجماعية. ما بين حروب صعدة السته واحتلال تنظيم القاعدة لأبين، ٥٠٪ من النازحين داخليا ما بين( ١٧-٥) سنة من العمر. الربع من الأشخاص النازحين داخليا (من جميع الفئات العمرية) يعودون إلى ديارهم. هذه التحديات تفرض ضررا  على المرأة والجسد الأنثوي بشكل خاص. النزوح قد يؤدي أيضا إلى الاغتصاب، والعنف بين الجنسين، والاتجار بالبشر، والبغاء. النساء، كفئة، بحاجة إلى الادراك بأن حماية جنسهم ممكن من خلال برامج الأمن.

الاقتصاد المتدهور هو قلق جماعي آخر. في مارس، تعهدت مجموعة "أصدقاء اليمن" بحوالي ٧،٥ مليار دولار من المساعدات إلى اليمن. في حين يتم تخصيص الغالبية العظمى من المال لبرامج التنمية والامن، يجب على الحكومة تخصيص جزء منه لتمكين ريادة أعمال المرأة. بدون تحقيق التغيير، فإن الأمة ستظل أقل بلد في العالم في مجال المساواة بين الجنسين. زيادة مشاركة الإناث في سوق العمل قد تقلل من العادات الاجتماعية الضارة. وتمكن استخدام النساء كوكلاء للإصلاح الاقتصادي الذي  يؤدي إلى خلق قوة عاملة جديدة تقرر مصير ذاتها.

الاستنتاجات

شجع الحوار الوطني مشاركة المرأة في العملية الانتقالية، لكن هذا الادراج لا يضمن تحول الواقع في اليمن. الاستراتيجيات السابقة، مثل تناول قضايا المرأة كشواغل اجتماعية، قد تؤدي إلى التلاعب السياسي وقد أثبتت هذه الإجراءات غير فعالة أيضا. الحوار لا يزال في بداياته، و إلى أن يكون مسار الحوار اكثر وضوحا، فإن المرأة لن تكون قادرة على صياغة استراتيجية عملية.

الحوار الوطني هو محاولة لمواجهة العديد من المخاوف في آن واحد، أثناء النضال  من أجل الحفاظ على الوحدة وإصلاح النظام السياسي الفاسد. في الوقت الحاضر، تحتاج المرأة لمناصرة أهدافها من خلال كل فرق العمل العمل التسع .

 عضوات الحوار مسؤولات عن  قضايا المرأة استراتيجيا من كل جبهة ممكنة، لأن العقبات التي تواجههن ليست مستقلة عن بعضها البعض، ولكنها مرتبطة ارتباطا وثيقا ويجب التعامل مع المعوقات على هذا النحو.

للحد من الآثار الضارة للتقاليد الاجتماعية، يجب إيجاد حلول غير اجتماعية . على سبيل المثال، يمكن زيادة مشاركة الإناث في البرامج التعليمية، وبرامج الصحة والقوى العاملة للتخفيف من حدة مشاكل المرأة مثل زواج القاصرات. فإذا إلتحق عدد اكبر من الفتيات بالمدرسة، فهناك عدد أقل منهم متوفر للزواج. الرعاية الصحية بأسعار معقولة ومتاحة يمكن أن تقلل من الوفيات المبكرة بين الأمهات الصغيرات والأطفال الرضع والفرص الاقتصادية للنساء تزود الأسر بدخل إضافي. من الصعب المطالبة بتحقيق المساواة بين الجنسين في ظل ثقافة محافظة، لكنه من المعقول أن المطالبة في الحصول على فرص أكثر في الصحة والتعليم والاقتصاد.

من أجل انعتاق المرأة، يجب ان ينص  الدستور اليمني على حقوق المرأة بشكل واضح، وإلا ستستمر القوانين باضطهادها. المرأة في الحوار بحاجةالى ابتداع طرق جديدة ويجب أن تتوخي الحذر من الحيل السياسية. المساواة بين الجنسين من الصعب تحقيقه، لكنه ممكن  ان كنا  على علم بالخيارات البديلة.