التحديات المستقبلية لإعادة هيكلة الجيش اليمني

 ١٩ /٢٠١٣ مايو 

في 10 ابريل أصدر الرئيس عبد ربه منصور هادي مرسوما جريئا قضى باستمرار إعادة هيكلة الجيش اليمني. وقد رحب المجتمع الدولي بالقرار ووصفه ب”التاريخي” و”الغير مسبوق”. وكان الإنجاز الأبرز في هذه القرار هو الإعلان عن مناصب دبلوماسية جديدة للعديد من أقرباء الرئيس السابق علي عبد الله صالح, مبعدة حلفاء صالح عن الوطن الأمر الذي سيضعف قبضته على الجيش والأجهزة الأمنية بشكل ملحوظ.

بالنسبة لهادي هناك الكثير على المحك مع هذا المرسوم. وبالفعل, فأن الرئيس يحاول إيجاد وسيلة لتخفيف التوترات التي شلت البلاد على مدى العامين الماضيين. ردود الأفعال في اليمن كانت مختلفة. فبالنسبة لأولئك الذين يتوجسون من المرحلة الانتقالية راضون عن المرسوم كونه قضى بترحيل رجالات صالح عن اليمن وبالنسبة للذين يعارضون حصانة صالح يعتبرون هذه التعيينات بأنها “مكافآت” للمجرمين. الخطوة هدفت إلى تحديد مهام الجيش الجديد , ولكنها قد تزيد من حدة التوترات على المدى الطويل بدلا من حلها.

النقاط الرئيسية في الهيكل الجديد كالتالي:

    •  حل فرقة علي محسن المدرعة الأولى والحرس الجمهوري الذي كان يقوده أحمد علي نجل صالح.
    • يتولى قيادة المناطق العسكرية قادة مستقلون من الوحدات العسكرية المحلية.
    • يكون الجيش الاحتياطي تحت تصرف وزارة الدفاع وليس الرئيس.
    • يتم تشكيل الفرق العسكرية بناءا على المهام ويكون لكل منها أسلحة مخصصة.
    • يتكون مسرح العمليات العسكرية من سبع مناطق قائمة على أساس التقسيم الجغرافي:

- المنطقة الأولى: مقرها مدينة سيئون
- المنطقة الثانية: مقرها مدينة المكلا
- المنطقة الثالثة: مقرها محافظة مأرب
- المنطقة الرابعة: مقرها مدينة عدن
- المنطقة الخامسة: مقرها مدينة الحديدة
- المنطقة السادسة: مقرها محافظة عمران
- المنطقة السابعة: مقرها مدينة ذمار

الجيش الثلاثي الأضلاع: فهم الانقسامات الجديدة

تمكن اللواء علي محسن صالح, من الشمال الذي يتمتع بنفوذ في الجيش مسبقا وانشق عن نظام صالح في مارس 2011 من الحفاظ على نفوذه داخل الجيش حيث تم تعيينه مستشارا عسكريا رئيسيا. حزب الإصلاح كسب أيضا بعض السيطرة على الجيش ويعمل على تقوية علاقته مع على محسن. والاثنان معا (علي محسن والإصلاح) يتحكمان تقريبا في نصف الجيش. حيث يقع تحت نفوذ علي محسن المباشر كلا من : اللواء الركن الصوملي, قائد المنطقة العسكرية الأولى (سيئون), اللواء الركن المقدشي, قائد المنطقة العسكرية السادسة (عمران), العميد الركن الشميري, قائد اللواء 27 ميكا. وبالنسبة لحزب الإصلاح فإن نفوذهم الأكثر منصب على العميد الركن مثنى, قائد المنطقة العسكرية السابعة (ذمار).

وفي الجنوب, سيطر الرئيس هادي تقريبا على النصف الآخر من الجيش من خلال توزيع كمية سخية من المناصب لأشخاص كانوا في السابق أعضاء في الحزب الاشتراكي اليمني سابقا. قد يعتبر البعض هذا “عرض سلام” للحراك الجنوبي, لكن الحال ليس كذلك. في الواقع هؤلاء الأشخاص تخلوا عن حلفائهم السابقين وأصبح ولائهم لهادي.

علاوة على ذلك,  فأن هادي ينتهج أساليب صالح في النفوذ وإحاطة نفسه بالحلفاء, ففي حالة صالح كان الحلفاء من منطقة سنحان. فعلى سبيل المثال, رئيس المخابرات المعين حديثا, اللواء الركن محنف وضع كبديل للجنوبي اليافعي لسبب جوهري هو أن محنف من نفس منطقة هادي في محافظة أبين. ناهيك أن مستشار وزير الدفاع الجديد, العميد الحجيري, ومساعد سكرتير الدفاع للموارد البشرية, اللواء الركن فريد كلاهما من رجالات هادي.

الجيش الجديد الآن بوضوح بيد علي محسن والإصلاح في الشمال وبيد هادي في الجنوب. لقد قرر الرئيس  التخلص من رجال صالح وبطريقة دبلوماسية فعل ذلك بمنحهم مناصب دبلوماسية وقنصلية. حيث عين العقيد هاشم الأحمر- أسرة الأحمر ترأس اتحاد قبيلة حاشد المقربة من حزب الإصلاح – عين هاشم ملحقا عسكريا للسفارة اليمنية في الرياض كجزء من لعبة إبعاد رجال صالح. ومع ذلك يمكن لأسرة الأحمر الاعتماد على الإصلاح وما تبقى من رجالاتها في الجيش للحفاظ على نفوذها. وأحمد على الذي كان متوقعا أن يرث الرئاسة في اليمن, سيستقر في الإمارات العربية المتحدة لمنصب السفير هناك. وأما بقية عائلة صالح والحلفاء تم تعيينهم ملحقين عسكريين في البلدان التالية: قطر, مصر, ألمانيا, وأثيوبيا. ومع ذلك, نظام صالح لم يستبعد من السلطة تماما حتى الآن.اثنان من قادة المناطق العسكرية السبع أساسا حلفاء الرئيس السابق.

الصراعات المتوقعة على السلطة

من الواضح أن القرار الجديد لم يعيد النظر أو يؤثر في النفوذ القبلي. وإلى جانب إعادة توزيع القوات فإن ذلك حتما سيؤدي إلى نشوء الخلافات الإيديولوجية, السياسية, والمناطقية.

أولا, الحوثويون – حركة الصحوة الزيدية – الذين يتولون الحكم الذاتي تقريبا على الحدود مع المملكة العربية السعودية سيشعرون بأنهم مهددون وسط تعزيز نفوذ علي محسن وحزب الإصلاح. ومن 2004 خاضت الحكومة – أو علي محسن على الأرض وبأوامر صالح – ست حروب متقطعة  ضد الحوثيين حتى تم التوقيع على وقف إطلاق النار في 2010. ومن حينها تم الالتزام جملة باتفاقية وقف إطلاق النار, إلا أنه نشبت العديد من الاشتباكات بين الحوثيين وميليشيات قبلية ودينية مرتبطة بحزب الإصلاح مما يجعل المراقبين يخشون صعود الطائفية في المنطقة.

ثانيا, هادي على الأرجح سوف يحاول أن يحد من نفوذ الحراك الجنوبي في الجنوب. وبالرغم أن بعض أعضاء الحراك متواجدون حاليا في صنعاء, إلا أن غالبية القيادات رفضت رسميا الانضمام لمؤتمر الحوار الوطني وبدلا من ذلك يدفعون من أجل الانفصال. وعلاوة على ذلك, أعلن أحمد بن فريد الصريمة, نائب رئيس مؤتمر الحوار الوطني, ورئيس فريق عمل القضية الجنوبية انسحابه من المؤتمر مبررا ذلك بان المؤتمر “لا يعالج حق الجنوبيين في تقرير المصير”. قادة الجنوب – الذين كانوا غالبيتهم جزءا من الحزب الاشتراكي اليمني – منقسمون حاليا بين طرف مؤيد لهادي والوحدة وطرف آخر ضد ذلك.

هناك سيناريوهان رئيسيان لهذا الوضع: أولا, ظهور الاغتيالات  بين أنصار هادي والحراك. ولكن في هذه الحالة ربما تتطور التوترات إلى صراعات محلية عديدة  سيتبوأ فيها الانفصاليون الجانب السلبي. وسيستخدم الإصلاحيون مليشياتهم لكسب السيطرة على الأرض وسيدعم الجيش أبين, مسقط رأس هادي.

ومع ذلك, فإن أهم هذه الصراعات ستظهر داخل الجيش نفسه, حيث أن كل مكون ينافس على السلطة والهيمنة. ويمكن أن تؤدي الانقسامات بين علي محسن والإصلاح من جهة وقوات هادي من جهة أخرى إلى حدوث انشقاق إقليمي نموذجي شمال – جنوب بسهولة. وربما تتصارع نفس الأطراف إيديولوجيا بين أولئك المنضوون تحت لواء الإصلاح ومن يعارض هذا الحزب الإسلامي المحافظ. الإصلاح يتطلع للحكم وسيضطر هادي عند نقطة معينة النظر بجدية للانضمام  إلى قواتهم.

بالنسبة لحلفاء صالح فهم حاليا أضعف عنصرا في الجيش وسيضطرون البحث عن تحالفات جديدة خارج الجيش. ويشكل الحوثويون والحراك المرشحان المناسبان وربما يقفان الإثنان معا ليحصلان على فرصة لتحدي سيطرة الإصلاح.

وأخير, فإن هادي في النهاية يؤسس لسلطته من خلال الجيش. ومن غير المحتمل أن يتنحى في 2014 كما نصت على ذلك المبادرة الخليجية. وفي حال غادر هادي مبكرا جدل, فان السلطة في اليمن ستكون  متكافئة وتذهب الأمة كلهاإلى معركة السلطة السياسية, الأيديولوجية, والمناطقية بدلا من  التعامل مع قضايا البلاد الملحة. وبالرغم من أن عملية إعادة هيكلة الجيش كانت أمرا ضروريا, إلا أنها فشلت في حل التوترات الداخلية في اليمن وربما في الواقع تفاقمها. حيث في هذه الهيكلة العسكرية بذور سنوات من الصراعات المستقبلية.